يوسف بن يحيى الصنعاني

535

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

تخرج ، وقيل إن مولده بالأهواز ، وانتقل عنها وعمره سنتان ، وأمه أهوازية اسمها جلبان . وكان أبوه من جند دمشق ، ثم من أصحاب مروان بن محمد المنبوز بالحمار ، ثم انتقل إلى البصرة فتزوّج جلبان وأولدها أولادا منهم أبو نؤاس « 1 » . وكان فحلا مقدّما في المولدين ، وله كل معنى مليح في كل فن خاصة خمرياته فإنها الغاية ، وربّما أخذ معنى غيره فيها فاستحقه بالحظ ونسي ما قاله غيره . وذكر أبو الفرج الأصبهاني : إن أبا الشيص الخزاعي أنشد أبا نؤاس معنى له بديعا في الخمرة فأخذه أبو نؤاس وجعله في سبك قصيدة ، ثم لم يلبث الناس أن تركوا قول أبي الشيص وأولعوا بقول أبي نؤاس ، فلقيه أبو نؤاس بعد ذلك ، فقال له : يا أبا علي ، أتظن أن يروى لك معنى جيّدا في الخمر وأنا حيّ . وذكر أيضا أنه روي أن قصيدة أبي نؤاس التي أوّلها : يا شقيق النّفس من حكم * نمت عن ليلي ، ولم أنم « 2 » ليست له وإنها من شعر والبة أستاذه . وكان يتعشّق أبا نؤاس فنحله إيّاها . وروى أبو الفرج أيضا عن الدعلجي غلام أبي نؤاس قال : سكر أبو نؤاس ليلة فجعلت أترنم بشيء منها فقال لي : أتدري من تغنى بأوّلها ؟ قلت : لا ، قال : أنا المغّنيّ والشعر لوالبة بن الحباب وأنت أعلم فلم أحدّث به حتى مات أبو نؤاس . قلت : لفظ حكم قرينة لأن أبا نؤاس ينتسب إلى الحكم بن سعد العشيرة ، والقصيدة من مشهور شعره وجيّده ، ومدح الرشيد واختص بالأمين وكان يهواه ولا يبوح خوفا منه ، ومدائحه فيه صادرة عن ودّ خالص ، وقال فيه في حياة والده الرشيد فيما يتعلق بالعشق : أصبحت صبّا ولا أقول بمن * أخاف من لا يخاف من أحد

--> ( 1 ) وفيات 2 / 95 . ( 2 ) كاملة في ديوانه 41 .